السيد حسن الحسيني الشيرازي
24
موسوعة الكلمة
وكما أن اللّه قادر على أن ينزع خصائص الأرض من الناس ليعيشوا كالملائكة هوايتهم الهدى وشهوتهم العبادة . . ولكنه شاء أن يتعرضوا للتجربة حتى يبلغ كل مداه . . فقال : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ « 1 » . كما أن اللّه قادر على أن يخلق البشر من غير أبوين . . وأن يخلق الحيوان والنبات من غير أصل . . وأن يوجد جميع الأنواع ابتداء لا من شيء ، ولكنه شاء بحكمته البالغة التي لم يؤهلنا لاستيعابها . . أن تكون سنة الخلق في سلسلات متوالدة . هكذا شاء اللّه أن يوكل الكائنات إلى جهاز إداري هرمي . . وأن لا ينفذ شيء إلا بعلمه الدقيق وإرادته المباشرة . . إلا أن هذا الجهاز موكل بتنفيذ إرادة اللّه في خلقه . . فوظف مجموعات من الملائكة في هذا الجهاز أسماهم في القرآن ب : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً « 2 » . وجعل على كل قسم ملكا من أعظم ملائكته فوكل ( رضوان ) بالجنة ووكل ( مالك ) بجهنم . . . ووكل ( جبرائيل ) بالرسالات والرسل وعقاب المتمردين عليها . . ووكل ( إسرافيل ) بنفخة الصور . . ووكل ( ميكائيل ) بالأرزاق . . ووكل ملكا عظيما اسمه ( الروح ) بالأقدار ، ووكل ( عزرائيل بالأرواح ) ووكل ملكا بالرياح وملكا بالبحار ، وملكا بالشمس ، وملكا بالقمر ، وملكا بالأرض ، وملكا بكل سماء من السماوات . . وجعل لكل قسم من هذه الأقسام فروعا . . ووظف على كل فرع ملكا تتناسب مؤهلاته مع مهمته في تسلسل إداري دقيق . .
--> ( 1 ) سورة هود ، الآية : 118 . ( 2 ) سورة النازعات ، الآية : 5 .